(جاهد الكفار) بالسيف (والمنافقين) بالحجة, (واغلظ عليهم) بالجهادين ولا تحابهم. وقد حمل الحسن - رحمه الله - جهاد المنافقين على إقامة الحدود عليهم.
{يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) }
أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة تبوك شهرين, ينزل عليه القرآن, ويعيب المنافقين المتخلفين, فسمعه الجلاس منهم, وقال: والله, لئن كان ما يقول محمد حقّاً لإخواننا وهم سادتنا؛ فنحن شر من الحمير. فقال عامر: والله, إنه لصادق, وأنت شر من الحمار. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستحضره, فحلف بالله ما قال, فنزل: (يحلفون بالله) , فقال الجلاس: والله, لقد قلته, وصدق عامر, فتاب وحسنت توبته. (وكفروا بعد إسلامهم) أي وأظهروا كفرهم بعد إظهار إسلامهم. (وهموا بما لم ينالوا) وهو الفتك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند رجعه من تبوك, توافق خمسة عشر منهم على أن يدفعوه عن راحلته إلى الوادي. وقيل: بقتل عامر؛ لرده على الجلاس. وقيل: أرادوا أن يتوّجوا عبد الله بن أُبيّ. (وما