أي لا يستويان وبينهما بون بعيد عند الله, فلا تعجبوا بكثرة الخبيث, فإنها لا توازي نقصانه. وهو عام في كل جيد ورديء. (فاتقوا الله) وآثروا الطيب -وإن قلّ- على الخبيث. وقيل: نزلت في حجاج اليمامة حين همّ المسلمون أن يوقعوا بهم, فنهوا عنه, وإن كانوا مشركين.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) }
الجملة الشرطية, وهي (إن تبد) (وإن تسألوا) مع جوابيهما صفة لأشياء. أي لا تكثروا مسألة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن تكاليف شاقة, إن يكلفكم بها تغمّكم, وتندموا على السؤال عنها. نحو ما أعرض - صلى الله عليه وسلم - عمن قال: الحج علينا كل عام. الحديث. (حين ينزل) أي ما دام الرسول - صلى الله عليه وسلم - بين أظهركم يوحى إليه. (تبد لكم) تلك التكاليف التي تسؤكم. (عفا الله عنها) أي عفا الله عما سلف من سؤالكم, فلا تعودوا إلى مثلها. والضمير في (سألها) لا يرجع إلى أشياء, وإلا قيل: عنها. بل إلى المسألة, ودلّ عليها (لا تسألوا) , أي سأل هذه المسألة قوم. (ثم أصبحوا بها) أي بمرجوعها أو بسببها حين تركوا ما أمرهم به أنبياؤهم فهلكوا.