(أنهم) فاعل منع, و (( هم ) )و (أن تقبل) مفعولاه. وقرئ: أن يَقبلَ منهم نفقاتِهم , على أن الفعل لله تعالى. (كسالى) بالضم والفتح جمع كسلان, وكسلهم؛ لأنهم لا يرجون بصلاتهم ثواباً ولا يخشون عقاباً, فهي ثقيلة عليهم, كقوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} [البقرة: 45] . ولا تنافي بين (طوعاً) وبين (وهم كارهون) لما بينا أن طوعهم أنهم يبذلونه من غير إلزام الله أو رؤسائهم, وما طوعهم ذلك إلا عن كراهة لا عن رغبة.
الإعجاب بالشيء: أن تسر به متعجباً من حسنه, أي: لا تستحسن ولا تفتتن بما أوتوا من زينة الدنيا, وإنما أعطاهم (ليعذبهم بها) بتعريضها للتغنم والسبي والآفات. (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) أي ليموتوا كافرين. وقيل: المراد به الاستدراج , أي: يديم عليهم نعمه إلى موتهم كافرين.
{وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) }
(لمنكم) من المسلمين. (يفرقون) يخافون القتل ونحوه فيتظاهرون بالإسلام تقيّةً. (ملجأً) مكاناً يلجؤون إليه متحصنين, (أو مغارات) غيراناً. وقرئ بضم الميم , من أغار إذا دخل الغور. أو تعدية غار, أي أمكنة يغيرون فيها أشخاصهم. أو من: أغار الثعلب,