سمّي الجزاء ظلمًا للمشاكلة، أو إن تعرضتم لهم بعد الانتهاء كنتم ظالمين فيسلط عليكم من يعدو عليكم. {فَلَا عُدْوَانَ} عن الأولين نهي, وعن الثالث خبر.
{الشَّهْرُ الْحَرَامُ} ذو القعدة، أي تهتكون حرمته عليهم فيه عند خروجكم لعمرة القضاء، كما هتكوها عليكم عام الحديبية.
{وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ} أي من هتك حرمة اقتص منه بهتك حرمة له، فلا تبالوا بقتالهم فيه، {وَاتَّقُوا اللَّهَ} حال الانتصار.
الباء في {بِأَيْدِيكُمْ} مزيدة أي لا تجعلوا التهلكة آخذة بأيديكم مالكة، أو لا تلقوا أنفسكم بأيديكم بالسبب نهي عن ترك الإنفاق في سبيل الله لأنه سبب الهلاك، أو عن الإسراف حتى تضيع عياله، أو عن الإخطار بالنفس، أو عن ترك الغزو إذ هو تقوية للعدوّ.
وفي (حلبيات) أبي علي عن أبي عبيدة: التهلكة والهلاك والهلك واحد. قال: فدلّ على أنها مصدر مثل التَضُرَّة والتَسُرَّة وجاز كونها مصدر هلك كالتجربة فأبدل من الكسرة ضمة، كالجوار في الجوار.
{وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ (196) } البقرة: 196.