وفي استئناف قوله: {اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} فخامة, وأنه يستهزئ الاستهزاء الأبلغ, وأنه يتولاه ولا يحوج المؤمنين إلى معاملتهم. وإنما جاء بالفعل وإن لم يطابق {مُسْتَهْزِئُونَ} لإفادة التجدد وقتا بعد وقت. {وَيَمُدُّهُمْ} من مد الجيش وأمده إذا زاد ما يقوّيه, ومد الدواة وأمدها زاد مدادها وأصلحها ومده الشيطان وأمده وأضله بالوسواس. وهو من المدد لا من المد ويعني الإمهال لأن ذلك يعدى باللام كأملي له. والمراد ظاهره, أو منع اللطف, أو ترك الكبر, أو إسناد فعل الشيطان إليه تعالى لا بتمكينه.
(الطغيان) الغلو في الكفر. وقرئ بالكسر. وهما لغتان. العمي في البصر والرأي، والعمه في الرأي خاصة وهو التحيّر. وأرض عمهاء الأجناد بها.
{أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) } البقرة: 16. {اشْتَرَوُا} استبدلوا لأن الاشتراء إعطاء بدل وأخذ آخر. وإنما قال: {بِالْهُدَى} ولم يكونوا عليه لتمكّنهم منه أو باعتبار الفطرة. و {الضَّلَالَةَ} الجور عن القصد, فاستعير للذهاب عن الصواب في الدين. والربح الفضل على رأس المال، والتجارة التصرف في رأس المال طلبًا للربح.
وقرئ: (تِجَارَاتُهُم) , وإسناد الخسران إلى التجارة مجازي لتشابهها بالمشترين ويصح: [ربح عبدك] على الإسناد المجازي للقرينة.