فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2271

شبه ما كانوا ينفقون في المفاخر لا لوجه الله، أو ما يتقربون به إلى الله مع كفرهم, أو في عداوة الرسول صلى الله عليه وسلم، بزرع حَسَّه البرد فذهب حطامًا.

وإنما زاد {ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} لأنّ الغرض التشبيه بما لا يبقى منه شيء، كحرث الكافر الظالم فإنه يذهب بلا منفعة عاجلًا وآجلًا، وحرث المسلم إذا ذهب صورة فله في الآخرة عوض، وهذا من التشبيه المركب إذ الغرض تشبيه ما ينفقونه بالحرث لا بالريح، أو يضمر الإهلاك بعد المثلين، أو التقدير كمثل مهلك ريح وهو الحرث.

وقرئ: (تنفقون) بالتاء. أي وما ظلم المنفقين بعدم القبول, أو أصحاب الحرث بإهلاكه، ولكن ظلموا أنفسهم بأن لم ينفقوا لوجهه، أو بأن ارتكبوا ما استحقوا به إهلاك الحرث. وقرئ: بتشديد (لكن) ، أي لكنّ أنفسهم يظلمونها, ولا يقدر إسقاط ضمير الشأن، أي ولكنه لأنه إنما يجوز في الشعر:

إنّ من لام في بني بنت حسّا ... ن ألمه وأعصه في الخطوب

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت