على أن امتناعه بالوحي لا بالعقل. (فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) أي فلما تبين [بالوحي أنه] يموت كافراً قطع استغفاره. (أوّاه) فعّال, من أوّه, أي كثير التأوّه؛ لفرط ترحّمه.
{وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) }
يعني: ما أمر باتقائه, فإنما يؤاخذ به عباده إذا أقبلوا عليه بعد بيان خطره عليهم وعلمهم به. فأما قبل ذلك فلا. وهذا عذر لمن خاف المؤاخذة بالاستغفار للمشركين قبل النهي.
{لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) }
(تاب الله على النبي) هو بعث للمؤمنين على التوبة, وإبانة لمقدارها؛ إذ هو صفة الأنبياء. وقيل: تاب من إذنه للمنافقين في التخلف. (في ساعة العسرة) في وقتها. والساعة مستعملة في الزمان المطلق. كانوا في غزوة تبوك في عسرة وشدة من الظهر والزاد والماء والحر والقحط, إلى أن اقتسم التمرة اثنان. (كاد يزيغ قلوب فريق منهم) أي تزيغ عن الثبات على الإيمان. أو عن اتباع الرسول - صلى الله عليه وسلم - في تلك