عن ابن عباس - رضي الله عنهما: يعني الرّسل قبله وفي زمانه.
فمعنى {مِنْ خَلْفِهِ} من بعد إنذاره، أي: أنذرهم هود - عليه السلام -، وقال: {لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ} ، وأعلمهم أنّ الرّسل كلّهم مُنذِرُون نحوه.
فيتعلّق: {وَقَدْ خَلَتِ} بـ {أَنْذَرَ} حالاً منه، أي: أنذر مُعْلِماً إنذار الرّسل. وجاز أن يكون {وَقَدْ خَلَتِ} اعتراضاً، لا محلّ له من الإعراب بين {أَنْذَرَ} ، و {أَلَّا تَعْبُدُوا} أي: اذكر إنذار هودٍ قومَه عاقبة الشّرك والعذاب، وقد أنذر الرّسل مثل ذلك فأذكرهم.
{قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) }
{لِتَأْفِكَنَا} لتصرفنا. {مَا تَعِدُنَا} من معاجلة العذاب، و {فَأْتِنَا} استعجال، لقوله: {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} ... فطابقه: {إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ} جواباً، أي: لا علم لي بوقت وقوعه. {مَا أُرْسِلْتُ بِهِ} ... من الإنذار، أي: لا تعلمون أنّ الرّسل لا يَسألون غير ما أُذِنَ لهم فيه. الهاء في {رَأَوْهُ} عائدٌ إلى {مَا تَعِدُنَا} ، أو: مبهمٌ مفسَّرٌ بـ {عَارِضًا} تمييزاً