فإذا قمنا فأقعدهم معك. فقال: نعم, طمعاً في إيمانهم. فنزلت. وطعنوا في إخلاصهم. فقال: (ما عليك) أي هم مخلصون, وإن كان الأمر على ما قالوا, فما عليك إلا اعتبار الظاهر, وكما أن حسابك لا يتعداك إليهم, فكذا حسابهم لا يتعداهم إليك. ومضمون الجملتين: معنى قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] . وقيل: الضمير للمشركين , أي: لا نؤاخذك بحسابهم ولا هم بحسابك, حتى يحرك الحرص على إيمانهم إلى طرد المؤمنين. (فتطردهم) جواب النفي, وهو (ما عليك) . و (فتكون من الظالمين) جواب النهي, وهو (لا تطرد) . وجاز عطفه على (تطرد) وعلى التسبيب, أي: [إن طردتهم] كنت ظالماً. وقرئ: بالغُدوَة.
أي ومثل ذلك الفتن العظيم , فتنا بعض الناس ببعض, أي ابتليناهم بهم. وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين: (أهؤلاء) الذين (منّ الله عليهم) أي أنعم عليهم بالتوفيق دوننا, ونحن المقدمون وهم العبيد, على سبيل الإنكار. ونحوه: {أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا} [القمر: 25] . و {لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ} [الأحقاف: 11] . (أليس الله بأعلم) أي هو أعلم بأهل التوفيق والخذلان.