عذّبهم, فعتوا, فمسخهم. وقيل (فلما عتوا) تكرير (فلما نسوا) . والعذاب البئيس: هو المسخ.
(تأذّن) عزم, تفعّل من الإيذان؛ لأن العازم يؤذن نفسه بما يفعله, وأجري مجرى فعل القسم, كعلم وشهد, فأجيب بما يجاب به وهو (ليبعثن) , أي: وإذ حتم ربك على نفسه ليبعثن على اليهود (من يسومهم) . وكانوا يؤدون الجزية إلى المجوس إلى أن بعث الله محمداً - صلى الله عليه وسلم - فضربها عليهما. ومعنى (ليبعثن) : ليسلطن. نحو: {بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ} [الإسراء: 5] .
{وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) }
(وقطعناهم) فرقناهم. (منهم الصالحون) الذين آمنوا منهم بالمدينة أو الذين وراء الصين. (ومنهم) ناس (دون ذلك) الوصف, وهم الكفرة والفسقة. ومحل (دون) رفع, صفة لمحذوف, أي: ناس منحطون عن الصلاح. (بالحسنات والسيئات) بالنعم والنقم. (فخلف من بعدهم) من بعد المذكورين (خلف) وهم الذين كانوا في زمن الرسول -صلى الله عليه وسلم -. (ورثوا الكتاب) التوراة بقيت في أيديهم يقفون على ما فيها ولا يعملون بها. (عرض هذا الأدنى) حطام الدنيا وما يتمتع به منها. وفي (هذا الأدنى) : تخسيس وتحقير. والأدنى: إما من الدنوّ, بمعنى القرب؛ لأنه عاجل قريب [الذهاب] . أو من دنوّ الحال وسقوطها وقِلَّتها. والمراد: ما كانوا يأخذونه من الرشا في الأحكام وعلى