قيل: قال لعمه أبي طالب: قل كلمة تجب لك بها شفاعتي، فأبى فقال: لا أزال أستغفر لك ما لم أنه عنه. وقيل: استأذن ربه في الاستغفار لأمه, فلم يؤذن له, فنزلت. وهذا أصحّ؛ لأنّ موت أبي طالب كان قبل الهجرة، وهذا آخر ما نزل بالمدينة. وفيه نظر؛ إذ يجوز أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستغفر لأبي طالب إلى نزولها, والتشديد مع الكفار إنما ظهر في هذه السورة. وقيل: استغفر لأبيه. أي: ما صح له الاستغفار في حكم الله وحكمته (مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أصحاب الجحيم) لموتهم على الشرك.
وقرئ: وما استغفر, وما يستغفر إبراهيم , على حكاية الحال الماضية. (إلا عن موعدة وعدها إياه) أي وعدها لأبيه, وهو قوله: {لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ} [الممتحنة: 4] لقراءة: أباه. وإنما صح الوعد من إبراهيم؛ لأنه ظن جوازه ما دام يرجى منه الإيمان,