وفسّره الشافعي بألا يكثر عيالكم. من عال الرجل كثر عياله يعوله كقولك: مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم، ومن كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفيه ما يصعب عليه المحافظة على الورع وكسب الحلال، ولا يظن بمثل الشافعي مع علو كعبه في معرفة كلام العرب تحريف تعيلوا إلى تعولوا.
ولما كان التزوج لغرض التوالد دون التسري كان التسري مظنة قلة العيال كتزوج الواحدة، ويعضد تفسير الشافعي قراءة لا تعيلوا من أعال إذا كثر عياله.
{وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) } النساء: 4 - 5
{صَدُقَاتِهِنَّ} مهورهن. وقرئ بفتح الصاد , وضمها مع سكون الدال جمع صدقة كغرفة وبضمها مع التوحيد تثقيل صدقة، كظلمة في ظُلُمَه.
{نِحْلَةً} نحله أعطاه عن طيب نفس. وانتصابها على المصدر لأن النحلة والإيتاء بمعنىً، أو على الحال من المخاطبين، أو من الصدقات، أي ناحلين أو منحولة.
وقيل: نحلة من الله أي عطية وتفضلًا منه عليهن.