فهرس الكتاب

الصفحة 779 من 2271

محمد بعث إلى الجن والإنس, ومن قبله إلى الإنس. (شهدنا) إقرار وتصديق لقوله: (ألم يأتكم) وهمزته للإنكار, فكان تقريراً. ولا ينافي هذا الإقرار قولهم: {مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: 23] ؛ إذ يقرون في بعض مواطن القيامة ويجحدون في بعضها. والشهادة الأولى حكاية لقولهم كيف يعترفون. والثانية ذم لهم بقلة نظرهم حتى اغتروا باللذات إلى أن اضطرتهم إلى الشهادة على أنفسهم بالكفر. فلا تكرير.

{ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ(131)وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ(132)}

(ذلك) إشارة إلى ما تقدم من بعثة الرسل وإنذارهم, وهو خبر مبتدأ محذوف: أي الأمر ذلك. (أن لم يكن ربك) أي لأن لم يكن, أي لانتفاء كونه (مهلك القرى بظلم) , و (أن) هي التي توصل بالأفعال, نحو: أمرته بأن قم. أو مخففة, أي: لأن الشأن والحديث لم يكن. ولك أن تجعله بدلاً من (ذلك) , أي: بسبب ظلم. أو ظالماً, أي: لو أهلكهم من غير تنبيه كان ظالماً. (ولكل) أي لكل من المكلفين منازل (مما عملوا) أي من جزائه. (بغافل) بساه عن مقادير العمل وجزائه.

{وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) }

(الغني) أي عن عبادتهم, (ذو الرحمة) بتعريضهم للمنافع بالتكليف. (يذهبكم) أيها العصاة (ويستخلف من بعدكم ما يشاء) أي ما يشاء من الخلق المطيع. (قوم آخرين) أهل سفينة نوح عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت