وكرر في الأخيرين؛ لفضل ترجيح لهما. ووجه وقوع الآية في تضاعيف ذكر المنافقين الدلالة على أنهم ليسوا من المصارف, فما لهم يلمزون قاسمها.
الأذن: الرجل يصدق كل ما يسمع ويقبله, كأنّ جملته أذن سامعة, كما قيل للربيئة: عين. ذكروه للإيذاء. (أذن خير) كرجل صدق, أي نعم هو أذن, ولكن نِعم الأذن. أو هو أذن في الخير وفيما يجب سماعه, لا في غيره؛ لقراءة: ورحمةٍ , بالجر, أي: لا يسمع غيرهما. ثم فسره بأنه يصدق بالله؛ لما قام عنده من الأدلة, ويقبل من المؤمنين الخلّص, وهو رحمة لمن أظهر الإيمان من المنافقين؛ حيث قبله, ولم يفضحهم. أو لأنه يقبل معاذيركم. فسلّم قولهم وفسره بما هو مدح, وإن قصدوا أنه من أهل سلامة القلوب والغرة. وقرئ بالتنوين , أي هو أذنٌ, وهو خير لكم؛ لقبول معاذيركم. وقرئ بتخفيف الذال. وإنما قال: (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين) ؛ لأنه قصد التصديق بالله الذي هو نقيض الكفر به, وقصد أنه يسلم للمؤمنين ما قالوه, ونحوه: {وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا} [يوسف: 17] , {قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ} [الشعراء: 111] , {قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ} [طه: 71] . وقرئ بنصب رحمة , أي: وللرحمة يأذن. فحذف المعلل لدلالة (أذن خير لكم) .