وكانت حجة أبي بكر - رضي الله عنه - قبلها في ذي القعدة. (ذلك) أي تحريم الأشهر الأربعة (الدين القيم) هو الدين المستقيم, دين إبراهيم وإسماعيل. وكانت العرب تعظمها, فلا يتعرض الرجل فيها لقاتل أبيه. وسموا رجباً: مُنصِل الأسنّة والأصم, حتى أحدثت النسيء, فغيّروا. (فلا تظلموا فيهن) أي في الحُرم (أنفسكم) فلا تجعلوا حرامها حلالاً. عن عطاء - رحمه الله: أنها ما نسخت. وقيل: أحلت القتال فيها براءة. وقيل: معناه: لا تأثموا فيهن لعظم حرمتهن. (كافة) حال من الفاعل والمفعول به.
{إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) }
(النسيء) تأخير حرمة الشهر إلى شهر آخر. كانوا أصحاب حروب يشق عليهم ترك المحاربة في الشهر الحرام, فيحلونه ويحرمون مكانه شهراً آخر, وكانوا يحرمون من عُرض أشهر العام أربعة. (ليواطئوا) ليوافقوا العدة التي هي الأربعة, وقد خالفوا التخصيص وهو أحد الواجبين, وربما زادوا في عدد الشهور فيجعلونها ثلاثة عشر أو أربعة عشر؛ ليتسع لهم الوقت, فلذلك قال تعالى: (اثنا عشر) أي من غير زيادة زادوها. والضمير في (يحلونه) و (يحرمونه) للنسيء, أي إذا أحلوا شهراً عاماً رجعوا فحرموه في