فهو مقول بالفم لا غير, كالمهمل. وأما الدال على المعنى فمقول بالفم ومؤثر في القلب. أو يراد بالقول: المذهب, أي هو مذهب لا حجة معه؛ لاعترافهم أنه لا صاحبة له. (يضاهئون قول الذين كفروا من قبل) أي يضاهي قولهم, فحذف المضاف وأقيم المضاف [إليه] مقامه فانقلب مرفوعاً, أي: يضاهي قول هؤلاء اليهود والنصارى قول قدمائهم؛ لأنه كفر قديم. أو قول المشركين: الملائكة بنات الله. أو يضاهي قول النصارى في المسيح قول اليهود في عزير؛ لأنهم أقدم. وقرئ: يضاهئون , بالهمز, من قولهم: امرأة ضهيأ, على فعْيَل, أي ضاهأت الرجال في أنها لا تحيض. وقيل: همزتها زائدة, كما في عرقئ. (قاتلهم الله) أي هم أحقاء بأن يقال لهم قاتلهم الله تعجباً من شناعة قولهم. (أنى يؤفكون) يصرفون عن الحق.
اتخاذهم أرباباً: أنهم أطاعوهم في الأمر بالمعاصي, كتسمية اتباع وسوسة الشيطان عبادة له. {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} [سبأ: 41] . (وما أمروا) أي ما أمرتهم أدلة العقل والنصوص في الإنجيل. (سبحانه) تنزيه عن الإشراك. ويجوز كون الضمير في (أمروا) للأرباب, أي هم مأمورون بالتوحيد مستعبدون مثلهم, فكيف يكونون أرباباً.