وعد موسى بني إسرائيل أن يأتيهم بكتاب من عند الله, فلما هلك فرعون سأل ربه الكتاب, فأمره بصوم ثلاثين [يوماً] وهو ذو القعدة. فلما انتهى أنكر خلوف فيه فتسوك, فأوحى الله إليه: أما علمت أن خلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك؟ فأمره بأن يزيد عليها عشرة من ذي الحجة. وقيل: أمر بصوم ثلاثين, وأن يعمل فيها بما يقربه من الله, ثم أنزلت عليه التوراة في العشر فكُلِّم. ولقد أجمل الأربعين في البقرة وفصلها ههنا. (ميقات ربه) ما وقته له. (أربعين) نصب على الحال, أي: تم بالغاً هذا العدد. و (هارون) عطف بيان (لأخيه) . وقرئ بالضم على النداء. (اخلفني) كن خليفتي فيهم (وأصلح) وكن مصلحاً, أو أصلح ما يجب إصلاحه من أمور بني إسرائيل.
{وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) }
(لميقاتنا) لوقتنا الذي حددنا له. واللام للاختصاص, أي اختص مجيئه له. (وكلمه ربه) من غير واسطة كما يكلم الملك. روي أن موسى كان يسمع ذلك الكلام من كل