بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد الذي جعل كتابه الكريم مفتاحًا للسرور, وخطابه العظيم نجاحًا للأمور، وكلماته التامات ضياء في الديجور، وآياته البينات شفاء لما في الصدور، وأرسل رسوله المؤيد بالآيات الطاهرة المطهرة, وبالمعجزات القاهرة، محمد المبعوث بالرفعة والعلا, المتمسك باللواء من رب السماء. صلى الله عليه وعلى آله مصابيح الظلم, ومفاتيح الغمم الموسومين برفعة الدرجات الهادين إلى سبل النجاة. فعرض صلى الله عليه وسلم محكم كتابه على العرب العاربة، فوجدت طبقاتهم عن معارضة أقصره هاربة، فإنه لم يمكنهم معارضته فيا له من معجز وافٍ، وإن أمكنهم فلم يأتوا بها مع تهاكمهم على التكذيب فذلك كافي.
أما بعد فإن كتاب الكشاف بيض الله غرة مصنفه, وصب سجال الرحمة على مؤلفه، تفسير لا يخفى مقداره, ولا يشق غباره، عجائبه كثيرة, وغرائبه عزيزة، قد اشتمل على دقائق شريفة, وحقائق لطيفة، يعترف بنفاسته البادي والحاضر، ولا يتفطن لدرك لطائفه كل ناظر، مبتدعٌ عبارات فائقة, ومخترعٌ استعارات رانقة، مدرج المعالي الدقيقة تحت ألفاظه وأقواله. شعر:
ماذا أقول وكل ما أنا قائل ... في وصف جودته أقل خصاله