فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 2271

لكنه مع اعتلائه لغوارب التحقيق, واحتوائه على نوادر التدقيق أصابته عين كمال لغلوه في الاعتزال , وأيضًا قد يشغل الذهن عن مقصود التفسير، ويحول ملاحة انتهائه دون الوقوف على خلاصة التقرير، ويغرق الأفكار في بحار عباراته الفصيحة, ولا ينتهى إلى ساحل إشاراته المليحة.

فالتمس مني جمع من الرفعاء بل طائفة من العظماء أن أوجز عبارته, وأخلص إشارته, وأصفي نقاوته, وأنتقي شفاوته. وأقرب معناه للطالبين تقريبًا, وأهذب عبارته للراغبين تهذيبًا، وأن أضم إلى مواضع الانغلاق حلاّ وإتقانًا, بحيث يكون إن شاء الله إتحافًا وتبيانًا.

فاستعفيت عن التزام هذه المطالب على أنها مهمة، واعتذرت بأنها تتوقف على حصول مقدّمات جمة، من خاطر وقاد, وذهن حاد, واستحضار لفنون من العلوم المشهورة وفهم لدقائق الكتاب ومسائله المذخورة. [ولابد من أمر هو للبال وحدة رفاهية حال، قلما يتيسر بذلك نعم الله حلقة بصروف بال فهي النعمة العظمى لمن كان يتكثر فلم يقبلوا معاذيره الأحجار] .

وقد ألحوا علي التكليف والإلزام فاستخرت الله تعالى في تقريب هذا المراد فإنه الهادي إلى سبل الرشاد وسميته: (التقريب في التفسير) ومن الله التوفيق والتيسير وحسبنا الله ونعم الوكيل وهو بتحقيق الآمال كفيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت