وإنما صح هذا الكلام وإن آل إلى قوله على أي حال تكفرون في حال علمكم. لأن إنكار الحال إنكار الذات كما مر فمعناه ما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه لاشتمالها على آيات تصرف عن الكفر, أو على نعم حقها أن لا تكفر.
وأموات جمع ميت كأقوال جمع قيل. والميت يقال لما يصح حياته ولهادم الحياة {بَلْدَةً مَيْتًا} الفرقان: 49. ويجوز أن يكون استعارة لاجتماعهما في أن لا روح ولا إحساس. والإحياء الثاني هو الإحياء في القبر أو النشور. والرجوع على الأول النشور وعلى الثاني المصير إلى الجزاء.
وإنما عطف الأول بالفاء لأنه لم يتراخ عن الموت، والإعقاب بـ {ثُمَّ} لتراخي الإماتة عن الإحياء والإحياء الثاني وهو النشور عن الموت. وإن أريد به إحياء القبر فمنه يكتسب العلم بتراخيه والرجوع إلى الجزاء متراخي عن النشور .
{لَكُمْ} أي: لانتفاعكم في دنياكم وفي دينكم بالاستدلال بها على الصانع الحكيم, وبتذكيركم ثواب الآخرة وعقابها لاشتماله على أسباب الأنس والوحشة.
وقد استدل بها على أن الأصل في الأشياء الإباحة . وهذا إن أريد به قبل الشرع فلا يصح إذ لا حكم قبله للشرع، وإن أريد به بعده فهو دليل عند البعض.