وهذا إرخاء عنان وإشعارٌ بأن شهداءهم وهم فرسان المقاولة تجمح بهم الإنسانية أن يشهد بصحة البين فساده. وتعليقه بالدعاء في هذا الوجه جائز أي لا يستشهدوا بالله ولا تقولوا الله يشهد إنا صادقون كعادة المحجوج.
وفيه أن لا متشبّث لهم غير هذا القول, والله شاهدكم و أقرب إليكم من حبل الوريد فادعوا واستظهروا بغيره من الجن والإنس {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ} الإسراء: 88.
لما أرشدهم إلى وجه ما يتعرّفون منه أمره صلى الله عليه وسلم, قال: فإذا لم تعارضوه وبان عجزكم فآمنوا وخافوا العذاب المعدّ لمن كذّب.
وفيه دليلان على النبوة: إعجاز المتحدّى به. والإخبار بأن (لَنْ تَفْعَلُوا) وهو غيبٌ. وإنما جيء بـ (إِنْ) الذي هو للشك دون إذا مع انتفاء إتيانهم واجب, لأنه قبل التأمل كالمشكوك فيه لديهم لاتكالهم على فصاحتهم, وللتهكم فِعْلَ الواثق بغلبته. والتعبير عن الإتيان بالفعل كناية وجيزة تغنيك عن طول المكنى عنه كما يعدّ الرجل كيفيّاتٍ وأفعالًا, فيقول له: نعم ما فعلت.
{وَلَنْ تَفْعَلُوا} اعتراضية لا محل لها، {وَلَنْ} لتأكيد نفي المستقبل. وأصلها في رواية عن الخليل (لا أن) .
وفي أخرى حرف مقتضب له , وكذا عند سيبويه , وعند الفراء لا أبدلت ألفاها نونا.