{مِنْ مِثْلِهِ} متعلق بقوله [عز من قائل] {فَأْتُوا} , والضمير للعبد. أو صفة سورة والضمير لـ (ما نزلنا) أي مثله في حسن النظم. أو لـ (عبدنا) أي من مثله أميًّا لم يأخذ عن العلماء. ولم يقصد مثلًا بل هو كمن خاطب الحجاج مثل الأمير يحمل على الأدهم.
ورد الضمير إلى المنزل أَوْجَهْ لقوله: {بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ} بمثل هذا القرآن, ولأن الحديث في المنزَّل لا في المنزل عليه. فحقه أن لا يُفكّ عنه ولأنه أبلغ في التحدي من أن يقال ليأت واحدٌ آخر بنحو ما أتى به هذا, أو ليلائم {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} حيث كان الجميع متحدين.
والشهداء جمع شهيد بمعنى الشاهد, أو الحاضر، ومعنى: (دون) أدنى مكان من الشيء ومنه الدون للحقير. ودوّن الكتب جمعها بإدناء بعضها من بعض. فاستعير للتفاوت في الرتب زيد دون عمرو في العلم والشرف. واتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى آخر. {مِنْ دُونِ اللَّهِ} إما أن يتعلق بـ {شُهَدَاءَكُمْ} أي آلهة من دون الله زعمتم أنهم يشهدون لكم يوم القيامة, أو من يشهد لكم بين يدي الله. قال:
تُرِيكَ القَذَى مِن دونها وهي دُونَه أي قدّامها.
وفي أمرهم بأن يستظهروا بالجماد في المعارضة له غاية التهكم، أو من يشهد لكم من دون أوليائه.