خلف، أو الطمس: التغيير، كطمس أموال القبط. والوجوه الرؤسا أي نسلبهم وجاهتهم وإقبالهم. أو نردهم إلى أذرعات. يريد: إجلاء بني النضير، أو نلعنهم أي نلعن الوجوه إن أريد بها الوجهاء، أو أصحابها، أو الذين أوتوا الكتاب على الالتفات أي نجزيهم بالمسخ، وإنما لم يقع الوعيد لأنه مشروط بعدم الإيمان، وقد آمن ناس منهم. أو هو منتظر، أو الوعيد أحد الأمرين.
وقد وجد الطمس إن أريد تبديل حال رؤسائهم أو إجلائهم، وإن أريد غيره فقد حصل اللعن، إذ الظاهر أنه اللعن المتعارف دون المسخ لقوله تعالى: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ} المائدة: 60، إذ عطف اللعن على المسخ فهو غيره.
{إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} استدل بها على العفو عن الكبائر لوجوه:
الأول: أن معناه لا يغفر الشرك تفضلًا, لأنه بالإجماع يغفر للمشرك لو تاب عن شركه وجوبًا بقوله: {وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ} أي تفضلًا ليتوارد النفي والإثبات على واحد، وغفران الصغيرة والكبيرة بعد التوبة واجبٌ عقلًا عند المعتزلة، فلم يبق التفضل إلا في الكبيرة قبل التوبة.