الرابعة يطوف به ملائكة السماء، وقالوا أول من بناه إبراهيم ثم بناه قوم من العرب من جرهم ثم هدم فبنته العمالقة، ثم هدم فبناه قريش.
{لَلَّذِي} للبيت الذي، ومكة عَلَمٌ للبلد الحرام. ومكة وبكة لغتان كأمر راتب وراتم، وقيل: مكة البلد، وبكة: موضع المسجد, من بكه إذا زحمه لازدحام الناس فيها, أو تبك أعناق الجبابرة إذا قصدوها أي تدقها.
{مُبَارَكًا} كثير الخير لما يحصل فيها من الثواب تكفيرًا للذنوب، والعامل من الفعل في ببكة وهو استقر {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} لأنه قبلتهم ومتعبدهم.
{مَقَامُ} عطفُ بيان من {آيَاتٌ} إما لأنه بمنزلة آيات لظهور شأنها ويعضده قراءة: (آية) على التوحيد، أو لاشتماله على آيات أثر القدم في الصخرة، وغوصه فيها إلى الكعبين، وإبقاؤه دون سائر آيات الأنبياء عليهم السلام آية له، وحفظه الوفاء مع كثرة أعدائه. أو دلّ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} وإن كانت جملة مستأنفة على أمن داخله. وكأنه قال مقام إبراهيم وأمن داخله، والاثنان نوع من الجمع, أو طوي ذكر غيرهما. كقوله صلى الله عليه وسلم"حبب إليّ من دنياكم ثلاث: الطيب، والنساء، وقرة عيني في الصلاة"أي وجعلت، وأعرض عن الثالث، ونحوه لجرير: