فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 2271

كسره فانكسر، وفي الوجوه نظر لأن الأول معارض بقوله عزّ اسمه: {فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى} فصلت: 17. والثالث بقوله أمرته فأتمر، وأما الثاني فجوابه أن المدح حاصل بالتمكين من الاستدلال, وإن لم يوصل إلى البغية.

ومعنى: {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} وهم مهتدون زيادة الهدى ودوامه, أو سموا متقين لمشارفة التقوى كقوله صلى الله عليه وسلم: (( من قتل قتيلا فله سلبه ) ). ولم يقل هدى للضالين لتكون السورة مصدّرة بذكر المرتضين. ولئلا يندرج تحت إطلاقه المطبوع على قلوبهم. ولو قيل: للصائرين إلى الهدى بعد الضلال لطال، فعبارة التنزيل أخصر وأحسن.

والوقاية فرط الصيانة. والمتقي في الشرع من يقي نفسه تعاطي ما يستحق به العقوبة. والصحيح أنه لا يتناول الصغائر لأنها مكفرة عن مجتنب الكبائر.

ومحل {هُدًى} إما رفع خبر مبتدأ محذوف, أو خبرًا ثانيا لذلك، أو مبتدأ خبره الظرف المقدم. أو نصب على الحال، والعامل معنى الإشارة أو الظرف. والذي هو أرسخ عرفًا في البلاغة أن يجعل {الم} جملة, أو طائفة من الحروف مستقلة، وفيها نكتة ألزم إلى الغرض بألطف وجه. و {ذَلِكَ الْكِتَابُ} جملة ثانية. وفيها فخامة التعريف. و {لَا رَيْبَ فِيهِ} ثالثة. وفيها ما في تقديم الريب على الظرف. و {هُدًى لِلْمُتَّقِينَ} رابعه وفيها الحذف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت