ويقال: (ساء الشيء ُ) ، (يسوء، فهو سيِّء) ، والأنثى: (سيِّئةٌ) ؛ أي: قَبُحَ. ومنه قوله: {سَاَءَ مَا يَعمَلُونَ} [المائدة: 66] . و (سَوَّأتُ على الرجل فعلَهُ) ؛ أي: قَبَّحْتُهُ عليه، وعِبْتُهُ به. و (السُّوْءَى) : ضد الحُسْنَى، و (السَّوْءاءُ) : المرأةُ القبيحة.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تَصْبِرُوا} . أي: على ما تسمعون منهم، وعلى أذاهم.
{وَتَتَّقُوا} . قال ابنُ عباس: وتخافوا ربَّكم، في سِرِّكم وعلانِيَتِكم. وقال غيره: وتتقوا مقاربتهم في دينهم، والمحبة لهم.
{لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا} يقال: (ضارَهْ، يَضِيرُهُ، ضَيْرًا) ، و (يَضُورُهْ ضَوْرا) : إذا ضرَّهُ.
وقرئ: {لَا يَضُرُّكُمْ} مُشَدَّدا من: الضَّرِّ. وأصله: (يَضْرُرْكُمْ) - جَزْمًا - ، وأُدغِمَت الرَّاءُ في الرَّاءِ، ونقلت ضَمَّةُ الرَّاء الأولى إلى
الضاد، وضُمَّت الرَّاءُ الأخيرةُ؛ إتْباعًا لأقرب الحركات إليها، وهي: حركة الضادُ، كقولهم: (مُدُّ يا هذا) .
واعلم أنه إذا كان قبل الحرف المُدْغم، حرفٌ مضمومٌ، فلك في تحريك الأخير ثلاثة أوجه: الضمُّ؛ للإتْباع، والكسرُ؛ على أصل ما يجب في التقاء الساكنين، والفتحُ؛ للخفة.
قال جرير:
فَغُضّ الطَرْفَ إنك مِن نُمَيْرٍ
يُنشَد باللغات الثلاث. ولا يجوز في القراءة إلّا الرفع، على ما قرأته القُرَّاءُ المُتَّبَعون.
قال أبو إسحاق: ضمن الله - عز وجل - للمؤمنين النصرَ إن صَبَروا، وأَعلَمَهم أَنَّ عَدَاوَتَهم وكَيْدَهُم غَيْرُ ضَارٍّ لهم.
والكَيْدُ - في اللغة -: الاحتيال بغير ما يبدي، وهو: أن يحتال ليَغْتَالَ صاحِبَهُ، ويوقِعَهُ في مكروه، وابن عباس فَسَّرَ الكيْدَ بالعداوة.
ورُدَّ على الفرَّاء في هذه الآية شيئان:
أحدهما: أنه قال: ولو قرئ: (لا يَضُرْكم) - بضم الضاد - ، جازَ؛ فقد سمع الكسائيُّ بعضَ أهل العالِيَةِ يقول: [ (لا ينْفَعُني ذاك ولا يَضُورُني) .