قال الزجاج: وهذا غير جائز، لا يُقرأ حرفٌ من كتاب الله - عز وجل - بخلاف الإجماع، على قول رجل من أهل العالية. وهذا كما قاله؛ لأن القراءةَ بالسَّمَاع والتَّوْقِيف، لا بالجَوَازِ في اللغة.
والآخر: أنه قال في قوله: {لَا يَضُرُّكُمْ} - على قراءة من قرأ بالتشديد: يجوز أن يكون جواب الشرط: فَاء مُضْمَرَة، ويكون (لا)
بمعنى (ليس) والتقدير: (فليس يَضُرُّكُمْ كيدُهم شيئا) .
وأنشد على هذا بيتًا.
قال النحويون: وهذا غلطٌ، مَن حَذَفَ الفاءَ، إنما يجوز لِضرُورة الشعر، والقرآن لا يُحْتَمل على ضرورة الشعر، سِيَّما إذا كان لرفع الراء في {يَضُرُّكُمْ} وجهٌ حسن.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ} أي: عالم به؛ على معنى: أنه باقتداره عليه، وعلمه به، قد حَصَرَه مِن جميع جهاته، كما حَصَرَه المحيطُ به. هذا معناه وحقيقته؛ لأن المحيط بالشيء، هو المحيط به من حواليه، وهذا من صفة الإحكام. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 522 - 560} .