وفي الآية تقديم وتأخير؛ لأن التقدير: وإذا خَلَوْا عَضُّوا الأنامِلَ مِنَ الغَيْظِ عليكم.
وقوله تعالى: {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} خرج هذا مخرج الأمر، وليس معناه الأمرَ، لكنَّه دعاء عليهم، أمر اللهُ نَبِيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - بأن يَدْعُوَ عليهم بهذا.
ومعنى موتِهم بِغَيْظِهم: هو أن يَدُوم غيظُهم إلى أن يموتوا، أو يصير الغيظُ قاتِلَهم، وسببَ موتهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} أي: بما فيها من خير وشر. قال النحويون: (ذات) تأنيث (ذو) . وإذا وقَفْتَ على (ذات) : فمنهم مَن يَدَعُ التَّاء على حالها؛ لكثرة ما جرى على اللسان بالتَّاء، ومنهم من يردها إلى هاء التأنيث. وهو القياس.
وقال ابن الأنباري: {عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} ، أي: بما فيها من خير وشر. معناه: بحقيقة القلوب من المضمرات. فتأنيث (ذات)
لهذا المعنى؛ كما قال: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [الأنفال: 7] ، فَأَنَّثَ؛ لمعنى (الطائفة) ؛ كما يقال: (لقيته ذات يوم) ، فيؤنثون؛ لأن مقصدهم: لقيته مرَّةً في يوم. وقد ذكرنا زيادة في الشرح والبيان عند قوله {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ} [آل عمران: 155] .
120 -قوله تعالى: {إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ} الآية. (المَسُّ) ، أصله باليد، ثم يُسَمَّى المُقارِبُ والمخالِطُ: (ماسًّا) ؛ تشبيهًا بالمتناوِلِ للشيء ، فيقال: (أمْرُكَ يَمَسُّنِي) ؛ أي: يَكْرِثُني، ويهمني، ويَقْرُبُ مِن قلبي. فأشبه بذلك المَسَّ بالأصابع.
ومعنى (الحسنة) - ههنا -: النصر، والغنيمة، والخِصْب.
و (تسؤْهم) ، أي: تُخْزِيْهم، يقال: (ساءَهُ، يَسُوءُهُ، مَسَاءَةً، ومَسَائِيَةً) ، فـ (استاءَ) ؛ أي: اهتم.
وقوله تعالى: {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ} أي: نالكم ضد ذلك.