وسنذكر الفرقَ بين (أولاء) و (أولئك) عند قوله: {فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ} [النساء: 99] .
قال المفسرون: هذا خطاب للمؤمنين، أُعلِموا فيه أن منافقي أهلِ الكتابِ لا يُحِبُّونَهم، وأنهم يَصْحَبونَ هؤلاء المنافقين بالبِرِّ، والنصيحة التي يفعلها المُحِبُّ.
قال المُفَضَّلُ: معنى {تُحِبُّونَهُمْ} : تريدون لهم الإسلام، وهو خير الأشياء. {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} ؛ لأنهم يريدونكم على الكفر، وهو الهلاك.
قوله تعالى: {وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ} أي: بالكتب كلها، وهو اسم جنس؛ كقولهم: كثر الدرهم في أيدي الناس، أو لأن الكتاب مصدر، فيجوز أن يسمى به الجمع.
قال ابن عباس: يريد: الذي أُنزل على محمد، والذي أنزل على عيسى، والذي أنزل على موسى، وهم لا يؤمنون بشيء منه؛ لأنهم يَنتحِلون التوراةَ، ولم يعلموا بما فيها.
وقوله تعالى: {وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ} يقال: عَضَّ، يَعَضُّ، عَضًّا، وعَضِيضًا).
قال أمرؤ القَيس:
كَفَحْلِ الهِجَانِ يَنْتَحِي لِلعَضِيض
والأنامِل: جمع أَنْمُلَة؛ وهي: أطراف الأصابع.
والغَيْظُ: الإغضابُ، يقال؛ (غاظَهُ الشيء ُ) ؛ أي: أغضبه.
وعَضُّ الأصابع، والأنامِل، واليد: مِن فِعْلِ المُغضَبِ، الذي فاته ما لا يقدر [على] أن يتداركه، أو يرى شيئًا يكرهه، ولا يقدر على أن يُغيِّره. ثم كثر استعمال هذا فيه، حتى استُعمِلَ مَثَلًا، مجازًا، فيقال للمُغضبِ: (هو يَعَضُّ يدَهُ غَضَبًا وحَنَقًا) ، وإنْ لم يكن هناك عَضٌ. قال الشاعر:
قَدَ أَفْنَى أنامِلَهُ أَزْمُهُ ... فأَضْحى يَعَضُّ عَلَيَّ الوَظِيفا
وقال أبو طالب:
يَعَضُّونَ غَيْظًا خلفَنا بالأَنَامِلِ
قال المفسرون: وإنما ذلك لِما يَرَوْنَ من ائتلاف المؤمنين، واجتماع كلمتهم، وصَلاح ذات بَيْنِهم.