وقيل: إن كنتم تعقلون الفَصْلَ بينَ ما يستحقه العدوُّ، والوَلِيُّ.
119 -قوله تعالى: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ} الآية. مضى الكلام في (ها) مع (أنتم) عند قوله: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ} [آل عمران: 66] .
قال الفراء: العرب إذا جاءت إلى اسمٍ مَكنيٍّ قد وُصِفَ بـ (هذا) و (هذان) و (هؤلاء) ، فَرَّقوا بينَ (ها) وبين (ذا) ، المَكنِيَّ بينهما، وذلك في جهة التقريب، فيقولون: (أين أنت؟) فيقول القائلُ:
(ها أنا ذا) . ولا يكادون يقولون: (هذا أنا) . و - كذلك -: التثنية والجمع، ومنه: {هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ} ، وربَّما أعادوا (ها) فوصلوها بـ (ذا) ، و (ذان) ، و (أولاء) ، فيقولون: (ها أنت هذا) ، و (ها أنتم هؤلاء) . قال الله - تعالى -: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ} [النساء: 109] .
قال: وإنَّما فعلوا ذلك؛ ليفصلوا بين (التقريب) وغيره. ومعنى (التقريب) عنده: أنك لا تقصد أن تخبر عن (هذا) بالاسم، فيقولون: (هذا زيد) .
وإذا كان الكلام على غير تقريبٍ، وكان مع اسم ظاهر، جعلوا (ها) موصولةً بـ (ذا) ؛ فقالوا: (هذا زيد) ، و (هذان الزيدان) ، إذا كان على خَبَرٍ يكتفي كلُّ واحدٍ بصاحبه بلا [فِعْلٍ] . فقد أنشد ابنُ الأنباري على هذا قولَ أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت:
لَبَّيْكُما لَبَّيْكُما ها أنا ذا لَدَيْكُما
فَجَعَل (أنا) بين (ها) و (ذا) ؛ لتقريبه طاعتهما، والانقياد لأمرهما.
وقال الزَّجاجُ: (ها) - ههنا - تَنْبيهٌ دَخَلَ على (أنتم) و (أولاء) في معنى: (الذين) ، كأنه قيل: (ها أنتم الذين تُحِبُّونَهم ولا يُحِبُّونَكم) . فيكون {تُحِبُّونَهُمْ} صِلَةً.
قال: وكُسِرت (أولاء) ؛ لأن أصلها السكون، لكن الهمزة كُسِرت؛ لسكونها وسكون الألف. وإنما كان أصلُها السكون؛ لأنها بمنزلة حَرْفِ الإشارة، والحروفُ أصلها السكون.