وَذَهَبَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ إِلَى أَنَّ الْأَوَّلِيَّةَ زَمَانِيَّةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى وَضْعِ الْبُيُوتِ مُطْلَقًا . فَقَالُوا: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ بَنَتْهُ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ وَأَنَّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ بُنِيَ بَعْدَهُ بِأَرْبَعِينَ عَامًا . قَالَ الْأُسْتَاذُ الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى -: إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ فَلَا شَيْءَ فِي الْعَقْلِ يُحِيلُهُ ، وَلَكِنَّ الْآيَةَ لَا تَدُلُّ عَلَيْهِ وَلَا يَتَوَقَّفُ الِاحْتِجَاجُ بِهَا عَلَى ثُبُوتِهِ ، وَبَيْتُ الْمَقْدِسِ الْمَعْرُوفُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ الْإِطْلَاقُ قَدْ بَنَاهُ سُلَيْمَانُ بِالِاتِّفَاقِ ، وَذَلِكَ قَبْلَ مِيلَادِ الْمَسِيحِ بِنَحْوِ 800 سَنَةٍ - كَذَا قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي الدَّرْسِ - وَالْمَعْرُوفُ فِي كُتُبِ الْقَوْمِ أَنَّهُ تَمَّ بِنَاؤُهُ سَنَةَ 1005 قَبْلَ الْمِيلَادِ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذُكِرَ آنِفًا فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدَيْنِ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ بِلَفْظِ الْوَضْعِ لَا الْبِنَاءِ . قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ
-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
عَنْ أَوَّلِ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ فَقَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ ثُمَّ بَيْتُ الْمَقْدِسِ ، فَقِيلَ: كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ فَقَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً وَأَجَابُوا عَمَّا فِيهِ مِنَ الْإِشْكَالِ بِوُجُوهٍ مِنْهَا: أَنَّ الْوَضْعَ غَيْرُ الْبِنَاءِ وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّهُ سَمَّاهُ بَيْتًا وَلَوْ جُعِلَ الْمَكَانُ مَسْجِدًا وَلَمْ يُبْنَ فِيهِ لَمَا سُمِّيَ بَيْتًا بَلْ مَسْجِدًا أَوْ قِبْلَةً ، وَمِنْهَا: أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ