قَالَ أَبُو دَاوُدَ: كَتَبْتُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَمْسَ مِائَةِ أَلْفَ حَدِيثٍ، انْتَخَبْتُ مِنْهَا مَا تَضَمَّنَتْهُ السُّنَنُ.
جَمَعْتُ فِيهِ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَثَمَانِ مِائَةِ حَدِيثٍ.
* قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا اسْتُودِعَتْ أُذُنِي شَيْئًا قَطُّ إِلا حَفِظْتُهُ، حَتَّى إِنِّي أَمُرُّ بِكَذَا - كَلِمَةً قَالَهَا - فَأَسُدُّ أُذُنِي مَخَافَةَ أَنْ أَحْفَظَهَا، وَيَقُولُ فِي رِوَايَةٍ: أَمُرُّ بِالْحَايِكِ يُغَنِّي فَأَسُدُّ أُذُنِي.
* قَالَ أَحْمَدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ شَاذَانَ: خَرَجَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ إِلَى سِجِسْتَانَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ، وَسَأَلُوهُ أَنْ يُحَدِّثَهُمْ، فَأَبَى وَقَالَ: لَيْسَ مَعِي كِتَابٌ، فَقَالُوا لَهُ: ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَكِتَابٌ؟ قَالَ: فَأَثَارُونِي فَأَمْلَيْتُ عَلَيْهِمْ ثَلاثِينَ أَلْفَ حَدِيثٍ مِنْ حِفْظِي، فَلَمَّا قَدِمْتُ بَغْدَادَ، قَالَ الْبَغْدَادِيُّونَ: مَضَى فَلَعِبَ بِالنَّاسِ ثُمَّ فَيَّجُوا فَيْجًا اكْتَرَوْهُ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ إِلَى سِجِسْتَانَ لِيَكْتُبَ لَهُمُ النُّسْخَةَ، فَكَتَبْتُ، وَجِيءَ بِهَا إِلَى بَغْدَادَ، وَعُرِضَتْ عَلَى الْحُفَّاظِ، فَخَطَّئُونِي فِي سِتَّةِ أَحَادِيثَ، مِنْهَا ثَلاثَةٌ حَدَّثْتُ بِهَا كَمَا حُدِّثْتُ، وَثَلاثَةُ أَحَادِيثَ أَخْطَأْتُ فِيهَا.
تُوُفِّيَ أَبُو بَكْرٍ، فَصُلِّيَ عَلَيْهِ ثَمَانِينَ مَرَّةً، وَحُزِرَ الْجَمْعُ فَزَادَ عَلَى ثَلاثِ مِائَةِ أَلْفٍ.
* عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ يَزِيدَ «أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ»
كَانَ إِمَامًا مُتْقِنًا، حَافِظًا غَزِيرَ الْحِفْظِ.
قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَا جَاوَزَ الْجِسْرُ أَحْفَظَ مِنْ أَبِي زُرْعَةَ، قَدْ حَفِظَ سِتَّ مِائَةِ أَلْفٍ.