قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ التُّسْتَرِيُّ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ يَقُولُ: إِنَّ فِي بَيْتِي مَا كَتَبْتُهُ مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً، وَلَمْ أُطَالِعْهُ مُنْذُ كَتَبْتُهُ، وَإِنِّي أَعْلَمُ فِي أَيِّ كِتَابٍ هُوَ، فِي أَيَّةِ وَرَقَةٍ هُوَ، فِي أَيِّ صَفْحٍ هُوَ، فِي أَيِّ سَطْرٍ هُوَ، وَمَا سَمِعَ أُذُنِي شَيْئًا مِنَ الْعِلْمِ إِلا وَعَاهُ قَلْبِي، فَإِنِّي كُنْتُ أَمْشِي فِي سُوقِ بَغْدَادَ فَأَسْمَعُ مِنَ الْغُرَفِ صَوْتَ الْمُغَنِّيَاتِ فَأَضَعُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي مَخَافَةَ أَنْ يَعِيَهُ قَلْبِي.
سُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ عَنْ رَجُلٍ حَلَفَ بِالطَّلاقِ: أَنَّ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفَ حَدِيثٍ هَلْ حَنَثَ؟ فَقَالَ: لا.
ثُمَّ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ: أَحْفَظُ مِائَتَيْ أَلْفَ حَدِيثٍ، كَمَا يَحْفَظُ الإِنْسَانُ: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} وَفِي الْمُذَاكَرَةِ ثَلاثُ مِائَةِ أَلْفِ حَدِيثٍ.
* عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُتُّلِيُّ»
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنِي أَبِي: دَخَلَ إِلَيْنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْخُتُّلِيُّ، إِلَى الْبَصْرَةِ، وَلَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ كُتُبِهِ، فَحَدَّثَ شُهُورًا إِلَى أَنْ لَحِقَتْهُ كُتُبُهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: حَدَّثْتُ بِخَمْسِينَ أَلْفِ حَدِيثٍ مِنْ حِفْظِي إِلَى أَنْ لَحِقَتْنِي كُتُبِي.
* عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ قُرَيْبٍ الأَصْمَعِيُّ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَيَانٍ، عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا بِالْجَبَّانِ بِالْبَصْرَةِ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ، وَإِذَا أَنَا بِجَارِيَةٍ وَاضِعَةٍ يَدَهَا عَلَى قَبْرٍ، وَهِيَ تَقُولُ بِصَوْتٍ حَزِينٍ قَرِحٍ:
هَلْ خَبَّرَ الْقَبْرُ سَائِلِيهِ ... أَمْ قُرَّ عَيْنًا بِزَائِرِيهِ
أَمْ هَلْ تَرَاهُ أُحَاطَ عِلْمًا ... بِالْجَسَدِ الْمُسْتَكِنِّ فِيهِ
لَوْ يَعْلَمُ الْقَبْرُ مَنْ يُوَارِي ... تَاهَ عَلَى كُلِّ مَا يَلِيهِ
يَا جَبَلا كَانَ ذَا امْتِنَاعٍ ... وَرُكْنَ عِزٍّ لِمَنْ يَلِيهِ
وَنَخْلَةً طَلْعُهَا نَضِيدٌ ... يَقْرُبُ مِنْ كَفِّ مُجْتَنِيهِ
وَيَا مَرِيضًا عَلَى فِرَاشٍ ... تُؤْذِيهِ أَيْدِي مُمْرِضِيهِ