فإن الجماع يفضي إلى الولد بتوسط الأسباب ، وتناول السم يفضي إلى الموت ، فأجاب إبراهيم عليه السلام بناء على معتقدهم ، وكانوا أصحاب تنجيم - بأن الإحياء والإماتة وإن حصلا بواسطة حركات الأفلاك ، لكن الحركات والاتصالات لا بد لها من فاعل ومدبر ، وليس ذلك هو البشر فإنه لا قدرة لهم على الفلكيات ، فهي إذن بتحريك رب الأرض والسماوات . قلت: وفيه أيضاً طريق آخر نذكره فِي التأويلات إن شاء الله تعالى . {فبهت الذي كفر} يقال: بهت الرجل بالكسر إذا دهش وتحير ، وبهت بالضم مثله . وقد قرئ بهما وأفصح منهما القراءة المشهورة فبهت على البناء للمفعول لأنه يقال: رجل مبهوت ولا يقال باهت ولا بهيت قاله الكسائي . {والله لا يهدي القوم الظالمين} فلهذا لم ينفعه الدليل وإن بلغ فِي الظهور إلى حيث صار المبطل مبهوتاً محجوجاً ، فيعلم منه أن الكل بقضاء الله وقدره وبمشيئته وإرادته .
القصة الثانية قوله سبحانه {أو كالذي مر على قرية} ذهب الكسائي والفراء والفارسي وأكثر النحويين إلى أنه معطوف على المعنى ، والتقدير: أرأيت كالذي حاج إبراهيم أو كالذي مر ، ونظيره من القرآن {قل لمن الأرض ومن فيها إن كنتم تعلمون سيقولون لله} [المؤمنون: 84 ، 85] ثم قال {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم سيقولون لله} [المؤمنون: 186 ، 187] فهذا عطف على المعنى كأنه قيل: لمن السماوات؟ فقيل: لله . ومثله قول الشاعر: