وقال العلماء: إنما تميَّزتْ آيةُ الكرسيِّ؛ بكونها أعظمَ آية في القرآن؛ لِمَا جَمعتْ من أصول الأسماء والصفات، من الإلهية، والوحدانية، والحياة، والعلم، والقيومية، والملك، والقدرة، والإرادة، فهذه أصول الأسماء والصفات؛ وذلك لأن الله تعالى أعظم مذكور، فما كان ذاكرًا له من توحيد وتعظيم .. كان أعظم الأذكار. وفي هذه الأحاديث حُجَّة لمن يقول: بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض، وتفضيله على سائر كتب الله المنزلة.
وقالوا أيضًا: معنى أن هذه الآية - أو هذه السورة - أعظمُ، أو أفضلُ هو: أنَّ الثواب المتعلق بها أكثر، وهذا هو المختار.
ومعنى: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} ؛ أي: الإله الذي يستحق منكم العبادة .. مُخبَرٌ عنه بكونه لا معبودَ بحق في الوجود إلا هو سبحانه وتعالى، فجملة {لا} في محل الرفع خبرُ المبتدأ؛ نفى الإلهية عن كل ما سواه، وأثبتَ الإلهية له سبحانه وتعالى، فهو كقولك: لا كريم إلا زيدٌ، فإنه أبلغ من قولك: زيدٌ كريمٌ.
{الْحَيُّ} ؛ أي: الباقي على الأبد، الدائم بلا زوال، الذي لا سبيل إليه للموت والفناء، والحيُّ في صفة الله تعالى: هو الذي لم يزل موجودًا، وبالحياة موصوفًا، لم تحدثْ له الحياة بعد موتٍ، ولا يعتريه الموت بعد حياة، وسائر الأحياء سواه يعتريهم الموت والعدم، فكل شيء ٍ هالكٌ إلا وجهَهُ سبحانه وتعالى.
{الْقَيُّومُ} ؛ أي: القائم على كُلِّ نفسٍ بما كسبت. وقيل: القائم بذاته، المقيم لغيره. وقال مجاهد: القيوم: القائم على كلِّ شيء ٍ؛ أي: القائم بتدبير خلقه في إيجادهم، وإرزاقهم، وجميع ما يحتاجون إليه. وقيل: هو القائم الدائم بلا زوال، الموجود الذي يمتنع عليه التغيير.