فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47792 من 466147

وَقَوْلُهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} أَمْرُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقُولَهُ لِلْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَهُ وَلِمَنْ تَبِعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى} فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ بَلْ نَتَّبِعُ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا، صِبْغَةَ اللَّهِ، وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ. يَعْنِي مِلَّةَ الْخَاضِعِينَ لِلَّهِ الْمُسْتَكِينِينَ لَهُ فِي اتِّبَاعِنَا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ وَدَيْنُونَتِنَا لَهُ بِذَلِكَ، غَيْرَ مُسْتَكْبِرِينَ فِي اتِّبَاعِ أَمْرِهِ وَالْإِقْرَارِ بِرِسَالَتِهِ رُسُلَهُ، كَمَا اسْتَكْبَرَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَكَفَرُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِكْبَارًا وَبَغْيًا وَحَسَدًا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) }

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَوْلِهِ: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ} قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِمَعَاشِرِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى الَّذِينَ قَالُوا لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا، وَزَعَمُوا أَنَّ دِينَهُمُ خَيْرٌ مِنْ دِينِكُمْ، وَكِتَابَهُمْ خَيْرٌ مِنْ كِتَابِكُمْ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ كِتَابِكُمْ، وَزَعَمُوا أَنَّهُمْ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْكَ: أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ، وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ، بِيَدِهِ الْخَيْرَاتِ، وَإِلَيْهِ الثَّوَابُ وَالْعِقَابُ، وَالْجَزَاءُ عَلَى الْأَعْمَالِ الْحَسَنَاتِ مِنْهَا وَالسَّيِّئَاتِ، فَتَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ بِاللَّهِ أَوْلَى مِنَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّ نَبِيَّكُمْ قَبْلَ نَبِيِّنَا، وَكِتَابَكُمْ قَبْلَ كِتَابِنَا، وَرَبُّكُمْ وَرَبُّنَا وَاحِدٌ، وَأَنَّ لِكُلِّ فَرِيقٍ مِنَّا مَا عَمِلَ وَاكْتَسَبَ مِنْ صَالِحِ الْأَعْمَالِ وَسَيِّئِهَا، وَيُجَازَى فَيُثَابُ أَوْ يُعَاقَبُ لَا عَلَى الْأَنْسَابِ وَقَدِمَ الدِّينِ وَالْكِتَابِ.

وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا} قُلْ أَتُخَاصِمُونَنَا وَتُجَادِلُونَنَا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت