فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47791 من 466147

يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِالصِّبْغَةِ: صَبْغَةَ الْإِسْلَامِ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّصَارَىَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُنَصِّرَ أَطْفَالَهُمْ جَعَلَتْهُمْ فِي مَاءٍ لَهُمْ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ لَهَا تَقْدِيسٌ بِمَنْزِلَةِ غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِأَهْلِ الْإِسْلَامِ، وَأَنَّهُ صِبْغَةٌ لَهُمْ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذْ قَالُوا لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِ: {كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَيُّهَا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، بَلِ اتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ صِبْغَةَ اللَّهِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ الصِّبَغِ، فَإِنَّهَا هِيَ الْحَنِيفِيَّةُ الْمُسْلِمَةُ، وَدَعُوا الشِّرْكَ بِاللَّهِ وَالضَّلَالَ عَنْ مَحَجَّةِ هَدَاهُ.

وَنَصَبَ الصِّبْغَةَ مَنْ قَرَأَهَا نَصَبًا عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْمِلَّةِ، وَكَذَلِكَ رَفَعَ الصِّبْغَةَ مَنْ رَفَعَ الْمِلَّةَ عَلَى رَدِّهَا عَلَيْهَا. وَقَدْ يَجُوزُ رَفْعُهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَذَلِكَ عَلَى الِابْتِدَاءِ، بِمَعْنَى: هِيَ صِبْغَةُ اللَّهِ. وَقَدْ يَجُوزُ نَصْبُهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الرَّدِّ عَلَى الْمِلَّةِ، وَلَكِنْ عَلَى قَوْلِهِ: {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ} إِلَى قَوْلِهِ: {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} صِبْغَةَ اللَّهِ، بِمَعْنَى: آمَنَّا هَذَا الْإِيمَانَ، فَيَكُونُ الْإِيمَانُ حِينَئِذٍ هُوَ صِبْغَةُ اللَّهِ.

وَاخْتَلَفُوا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ {صِبْغَةَ اللَّهِ} فَقَالَ بَعْضُهُمْ: دِينُ اللَّهِ.

وَقَالَ آخَرُونَ: {صِبْغَةَ اللَّهِ} فِطْرَةُ اللَّهِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت