أما مراعاة جانب القيامة وجانب النفس اللوامة، فالسورة مبنية عليهما أصلاً كما بينا. وسنشير إلى جانبين آخرين هما: مراعاة جانب العجلة، ومراعاة الازدواج في التعبير. أما بقية الجوانب، فهي ظاهرة لا تحتاج إلى إيضاح.
فمن مراعاة جانب العجلة:
1 -حذف جواب القسم الذي افتتحت به السورة وهو (لا أقسم) .
2 -حذف عامل الحال وهي (قادرين) .
3 -عدم ذكر مرجع الضمير في قوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرآنه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه) فالهاء لا تعود على مذكور.
4 -عدم ذكر فاعل الفعل (بلغت) في قوله: (كلا إذا بلغت التراقي) ولم يجر له ذكر.
5 -عدم ذكر فاعل الظن في قوله: (وظن أنه الفراق) ولم يجر له ذكر.
6 -عدم ذكر فاعل (فلا صدق ولا صلى) .
7 -حذف نون (يكون) في قوله: (ألم يك) .
ومن السياقات الواردة في العجلة:
1 -قوله: (بل يريد الإنسان ليفجر أمامه) والمعنى: أنه يؤثر العاجلة، فيقدم شهواته.
2 -قوله: (لا تحرك به لسانك لتعجل به) .
3 -قوله: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) .
أما ظاهرة الازدواج أو الاقتران بين الأمرين المتناظرين أو المتقابلين، فإن السورة مبنية كما يبدو على هذا الازدواج والاقتران.
فالسورة تبدأ بالقسم بشيئين هما: يوم القيامة، والنفس اللوامة، ثم تستمر السورة على هذا النحو من الاقتران والازدواج، فمن ذلك مثلاً:
1 -أنها أقسمت بشيئين هما يوم القيامة والنفس اللوامة.
2 -وجمعت بين آيتين من آيات الله الكونية: آية الليل وآية النهار، وهما الشمس والقمر وذلك في قوله: (وجمع الشمس والقمر) .
3 -وذكرت نوعين من العمل ينبأ بهما الإنسان، وهما ما قدم وما أخر (ينبأ الإنسان يومئذ بما قدم وآخر) .
4 -وذكرت ما خفي في النفس وما يظهره الإنسان من الحجج والمعاذير وذلك في قوله: (بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره) .
5 -وذكرت العاجلة والآخرة وذلك في قوله تعالى: (كلا بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة) .
6 -وذكرت الحب والترك وذلك في قوله: (تحبون) و (تذرون) .
7 -وذكرت نوعين من الوجوه: الوجوه الناضرة، والوجوه الباسرة.
8 -ونفت اثنتين من الطاعات في قوله: (فلا صدق ولا صلى) .
9 -وأثبتت اثنتين من المعاصي وذلك في قوله: (ولكن كذب وتولى) .
10 -وكررت آية واحدة مرتين وهي قوله: (أولى لك فأولى ثم أولى لك فأولى) .