وهب أن الاختصاص مفهوم مفهوم من غير التقديم، فإن هذا لا يعني أن يتجرد التقديم للحسن السجعي؛ لأن له فضيلة أفضل، وهي تقديم الجار والمجرور لمزيد العناية بمعناه؛ لأن الأهم في المساق أنه إلى ربك، والأهم في النظر أنه إلى ربها
وتقديم المساق وناظره، لا يذهب بالحسن النظمي فحسب، وإنما يذهب بهذه الفضيلة المعنوية الجليلة.
{كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) }
(فائدة)
وقد ارتضى بعض البلاغيين أن يعتبر من باب حذف المسند إليه حذف الفاعل فيما بنى فعله للمعلوم، وذلك كقوله تعالى: {كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) }
أي إذا بلغت الروح، والحذف هنا لظهور الفاعل ظهورًا لا لبس فيه، والآية في ذكر الموت، ولا يبلغ التراقي عند الموت إلا النفس والروح، وكأن في إسقاطها من العبارة إشارة إلى ما هي عليه من وشك المفارقة. انتهى انتهى {خصائص التراكيب، للدكتور/ محمد أبو موسى} ...