وليس قول من قال: إن {نَاظِرَةٌ} : بمعنى منتظرة بمستقيم، لأن نَظَرْتُ إذا كان بمعنى الانتظار لا يدخل عليه حرف الغاية، يقال: نَظَرْتُ فلانًا، أي انتظرته، ولا يقال: نَظَرْتُ إليه. وقول من قال - وهو بعض غلاة المعتزلة: إنَّ {إِلَى} هنا اسم بمعنى النعمة، وهو واحد آلاءٍ، أي منتظرة نعمة ربها، ليس بمستقيم أيضًا، لأن الله تعالى أخبر عن الوجوه أنها ناعمة، قد حَلَّ النعيم بها وظهرت أماراته عليها، فكيف تنتظر ما أخبرنا الله جل ذكره أنه حَالٌّ فيها؟ إنما يُنتظَرُ الشيء الذي هو غير موجود. والوجه هو الأول وعليه الجمهور، وهو أن المراد رؤية الله جل ذكره، ومن اعتقد غير هذا فهو مبتدع زنديق.