وقوله: {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ} جواب {لَوْ} محذوف، أي: لم تُقْبَلْ منه. والمعاذير جمع معذرة على غير قياس، وكان القياس معاذر. وقيل: المعاذير ليس بجمع معذرة، وإنما هو اسم جمع لها، ونحوه: المناكير في المنكر، يقال: ألقى عُذْرَهُ، إذا اعْتذَرَ. وقيل: المعاذير: السُّتُور، واحدها معذار، والمعنى على هذا: أن الكاتبين يكتبان عليه عمله ولو أرخى ستوره في الدنيا في حال معصيته.
وقوله: {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} أي: جمع القرآن في قلبك لتحفظه وتحوزه. و {قُرْآنَهُ} : مصدر بمعنى القراءة، أي: إن علينا جمعه وإثبات قراءته في لسانك، فحذف المضاف، أو جمعه وضم بعضه إلى بعض، ففي قرآنه من المعنى ما ليس في جمعه، لأن الجمع قد لا يلزم أن يكون بعضه مضمومًا إلى بعض.
{كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) } :
قوله عز وجل: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} (وجوه) مبتدأ، وخبره إما {نَاضِرَةٌ} ، و {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} خبر بعد خبر، و {يَوْمَئِذٍ} ظرف
للخبر، وإما {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} هو الخبر، و {نَاضِرَةٌ} : صفة للوجوه. والناضرة الأولى: مِن نَضْرَةِ النعيم، وهو الإشراق، يقال: نَضَرَ وَجْهُهُ يَنْضُرُ نَضْرَةً ونَضَارَةً، إذا أشرق وأضاء، فهو ناضِرٌ. وأما الثانية: فمِن نَظَرِ العين، و {إِلَى} من صلتها، أي: تنظر إلى ربها خاصة نظر رؤية وعيان لا تنظر إلى غيره. ولهذا المعنى وهو الاختصاص قدم معمولها وهو {إِلَى رَبِّكَ} كما قدم الخبر لذلك في نحو قوله جل ذكره: {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ} ، و {إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} .