مشكل الإعراب والمعنى، فقول ابن عباس سمعه وبصره ويداه ورجلاه وجوارحه شاهدة عليه. قال أبو جعفر: فعلى هذا القول {الْإِنْسَانُ} مرفوع بالابتداء و {بَصِيرَةٌ} ابتداء ثان و «على نفسه» خبر الثاني والجملة خبر الأول. وشرحه بل الإنسان على نفسه من نفسه رقباء تحفظه وتشهد عليه فهذا قول وقول سعيد بن جبير وقتادة: إن الإنسان هو البصيرة. قال سعيد بن جبير: الإنسان والله بصيرة على نفسه، وقال قتادة: تراه والله عارفا بذنب غيره وعيبه متغافلا عن نفسه فعلى هذا القول «الإنسان» مرفوع بالابتداء و «بصيرة» خبره فإن قيل: لم دخلت الهاء والإنسان مذكّر؟ ففيه جوابان أحدهما أن الهاء للمبالغة كما يقال: رجل راوية وعلّامة وقيل: دخلت الهاء لأن المعنى بل الإنسان حجّة على نفسه.
[سورة القيامة (75) : آية 15]
{وَلَوْ أَلْقى مَعَاذِيرَهُ (15) }
جمع على غير قياس عند سيبويه لأن عذرا ليس جمعه معاذير وإنما معاذير جمع معذار.
[سورة القيامة (75) : الآيات 16 إلى 17]
{لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) }
{إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ} (17) فيضمن الله جلّ وعزّ جمعه فبهذا كفّر الفقهاء من زعم أنه قد بقي منه شيء لأنه ردّ على ظاهر التنزيل، وسئل سفيان بن عيينة كيف غيّرت التوراة والإنجيل وهما من عند الله؟ فقال: إن الله جلّ وعزّ وكل حفظهما إليهم فقال جل ثناؤه {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} [المائدة: 44] ولم يكل حفظ القرآن إلى أحد
فقال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] وما حفظه لم يغيّر.
[سورة القيامة (75) : آية 18]
{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) }
اختلف العلماء في معنى هذا. فروى سعيد بن جبير عن ابن عباس: فإذا أنزلناه فاستمع له، وقال قتادة: أي فاتبع حلاله وحرامه. ومن حسن ما قيل فيه ما رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} قال: يقول: فإذا بيّناه {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} قال:
يقول: فاعمل بما فيه.
[سورة القيامة (75) : آية 19]
{ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) }
قال قتادة: بيان الحلال من الحرام عن ابن عباس {بَيَانَهُ} بلسانك.
[سورة القيامة (75) : آية 20]
{كَلاَّ بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) }
أي الحال العاجلة أو الدنيا العاجلة.
[سورة القيامة (75) : آية 21]