وقال بعض أهل العلم: لا سؤدد إلاّ بالبخت والجدّ والسعّد، وذلك أنا قد رأيناهم يقولون: الأفعال المحمودة والأخلاق الجميلة توجب السؤدد والرياسة، والأفعال المذمومة والأخلاق الدنّية تمنع من السّؤود، ثم رأينا قوماً سادوا بأخلاق لا تحمد، وبأفعال لا ترضى، فمن ذلك: أن الحمق يمنع من السّؤدد، وقد ساد عيينة ابن حصن، وكان محمّقاً، وساد أبو سفيان وكان بخيلا، والبخيل يمنع من السّؤدد، وساد عامر بن الطّفيل، وكان عاهراً، ولا سؤدد مع العهر، وساد أبو جهل وما طرّ شاربه، ودخل دار النّدوة وما استوت لحيته، والحداثة تمنع من السؤدد، وساد شبل بن معبد البجلى، وما بالبصرة بجليّ غيره، وهم يقولون: لا سؤود إلاّ بالعدد، ولما قال قومٌ للأحنف: لولا أنا سوّدناك ما سدت. قال فمن سودّ شبل بن معبد البجلى، وليس بالبصرة بجليّان.
وساد عتبة بن ربيعة وكان فقيراً إلى أن مات، حتى قيل: إنه لم يشبع قطّ، ولم يفضل عن قوت أهله قوت ضيفٍ واحد، وهم يقولون إنّ الفقر يمنع من السؤدد.
هذا كلّه يدلّك على أن السّؤدد بالبخت.
وقال غيره: أسباب السّؤدد سبعة: العقل والعلم والصيانة وأداء الأمانة والحذق والحلم والسخاء.
أبو سلمى:
لا بدّ للسّؤدد من أرماح ... ومن سفيهٍ دائم النّباح
ومن عديد يتّقى بالرّاح
أي لا يتقى بالدّعاء.
وقال غيلان بن سلمة الثقفيّ:
لا بدّ للسّؤدد من عديد
قال النابغة الذبيانيّ:
تعدو الذئاب على من لا كلاب له ... وتتّقي صولة المستنفر الحامي
قال الحسن بن سهل يوماً: الشّرف في السّرف، فقيل له: لا خير في السّرف، فقال: لا سرف في الخير، فردّ اللّفظة واستوفى المعنى.
قال إسماعيل بن جعفر بن سليمان الهاشمي: عجبت لمن لا يكتب العلم كيف تدعوه نفسه إلى مكرمة.
ابن بشّار:
وإذا جزيت أخاً بذنب ... كان منه لم تسده
ولقلّما طلب الفتى ... لأخيه عيبا لم يجده
الهذلي:
وإنّ سيادة الأقوام فاعلم ... لها صعداء مطلبها طويل