الأمر الذي قامت لأمره السماوات والأرض. {فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} (11 سورة فصلت)
* المقدمة الثانية
يقين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الأمر صادر له من الله - سبحانه - {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} (285 سورة البقرة)
فقوة إيمانه بربّه ، وبصدور هذه الأوامر منه - سبحانه - تشبه قوة (المولد الكهربي) الذي يغذِّي مدينة كبيرة ، لا بدَّ أن يعدلها قوة ، ويزيد عليها.
ومن هنا كان إيمان خليفته لو وزُن بإيمان الأمَّة لرجح - إيمان أبي بكر - رضي الله عنه - فكيف بإيمانه - صلى الله عليه وسلم - .
وهو مصدر الطاقات الإيمانية لكلِّ الأمَّة ؟!
وكل شيء في حياته يؤكد هذا الإيمان.
-كان نصره الأكبر في مكة يوم أن قال لعمه: يا عم لو وضعت الشمس في يميني والقمر في يساري ما تركت هذا الأمر حتى يظهره الله تعالى أو أهلك في طلبه. (دلائل النبوة للبيهقي)
* قصة الهجرة
كل خطوة تؤكد ثقته بربِّه.
أولاً:
خروجه من بين الشباب المُشْرِك ، الذي اجتمع لقتله ، ووضعه التراب على رؤوسهم وكان يمكنه أن يتصرَّف في الخروج ، أو ينام ليلتها عند الصِّدِّيق ، أو عند السيدة أمّ هاني. كما نام ليلة الإسراء.
ثانياً:
وَعْدُه لسراقة بن مالك بأن يعطيه سوار كسرى ، وقد لا تكفي كلمات الدنيا للتعبير عنه قال - صلى الله عليه وسلم - لسراقة: كيف بك يا سراقة إذا سورّت بسوار كسرى ؟!!.
قال سراقة"متعجباً": كسرى بن هرمز ؟ّ
قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: نعم.
-سبحان الله - رجل خرج من قومه فارًّا بدينه ، يمتد أمله إلى الانتصار على ملك من أقوى الملوك. إنه وعد الله. وسراقة ... خرج يريد قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - لينال جائزة قريش. مائة ناقة.
وهذه ثروة تجعله من كبار القوم.