ابن مسعود رضي الله عنه قال. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: لا يبلغني أحد منكم عن أحد من أصحابي شيئا ، فإني أحب أن أخرج إليكم وإني سليم الصدر. فقال:
فأتاه مال فقسمه ، فانتهيت إلى رجلين يتحدثان وأحدهما يقول لصاحبه: والله ما أراد محمد بقسمته التي قسم وجه الله والدار الآخرة ، قال: فتثبتّ حتى سمعتها ، ثم أتيت النبي صلّى الله عليه وسلّم فذكرت له ذلك ، فقلت: إنك قلت: لا يبلغني أحد عن أحد من أصحابي شيئا ، وإني سمعت فلانا وفلانا يقولان كذا وكذا ، قال: فاحمرّ وجهه وقال: دعنا منك فقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر. وخرج مسلم من حديث زيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله ادع الله على المشركين ، قال: إنما لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة. انفرد بإخراجه مسلم.
وقال سفيان بن الحسن عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنما أنا رحمة مهداة. وقال الواقدي في مغازيه وقد ذكر فتح مكة: وأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقتل جماعة فذكرهم إلى أن قال: وأما هبار بن الأسود فإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان كلما بعث سرية أمرها بهبار إن أخذ أن يحرق بالنار ، ثم قال: إنما يعذّب بالنار ربّ النار ، اقطعوا يديه ورجليه إن قدرتم عليه ثم اقتلوه ، فلم يقدر عليه يوم الفتح ، وكان جرمه أنه عس [1] بابنة النبي صلّى الله عليه وسلّم زينب ، وضرب ظهرها بالرمح - وكانت حبلي - حتى أسقطت فأهدر النبي صلّى الله عليه وسلّم دمه ، فبينا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم جالس بالمدينة في أصحابه ، إذا طلع هبار بن الأسود - وكان لسنا - فقال: يا محمد: أسب من سبك ، إني قد جئت مقرا بالإسلام: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، فقبل منه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فخرجت سلمى مولاه النبي صلّى الله عليه وسلّم فقالت: لا أنعم الله بك عينا ، أنت الّذي فعلت وفعلت ، فقال: إن الإسلام محا ذلك ، ونهي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، عن سبه والتعريض له [2] . [ثم قال] [3] : حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم
[1] في (خ) «نخس» وما أثبتناه من رواية الواقدي في (المغازي) ج 2 ص 857.
[2] في (خ) «و التعرض» وما أثبتناه من (الواقدي) ج 2 ص 858.
[3] زيادة للسياق.