وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضي الله عنه ، أن رجلا قال: يا محمد ، يا سيدنا وابن سيدنا ، ويا خيرنا وابن خيرنا ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: يا أيها الناس ، عليكم بقولكم ، ولا يستجرينك الشيطان ، أنا محمد بن عبد الله ، عبد الله ورسوله ، ما أحب أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلني الله.
وخرّجه النسائي بنحوه وخرّجه أيضا ولفظه عن أنس ، أن ناسا قالوا ، لرسول الله (الحديث) ، وقال فيه ، ولا يستهوينكم الشيطان ، وقال: التي أنزلنيها الله.
ذكرهما في كتاب اليوم وليلة. وخرّج أبو بكر بن أبي شيبة من حديث غيلان بن جرير عن مطرف بن عبد الله عن أبيه قال: قدمنا على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في رهط من بني عامر فسلمنا عليه ، فقلت: أنت ولدنا وأنت سيدنا. وأنت أفضلنا علينا فضلا ، وأنت أطولنا علينا طولا ، وأنت الجفنة الغراء ، فقال: قولوا بقولكم ولا يستجرئنك الشيطان.
وخرجه النسائي بهذا الإسناد وقال: لا يستهوينكم الشيطان ، ولم يذكر قوله ، وأنت الجفنة الغراء. وخرجه أبو داود من حديث سعيد بن يزيد عن أبي نضرة عن مطرف قال ، إني انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقلنا ، أنت سيدنا ، قال: السيد هو الله ، قلنا: وأفضلنا فضلا وأعظمنا طولا ، قال: قولوا بقولكم أو بعض قولكم ، ولا يستجرئنكم الشيطان [1] .
وأما حلمه وصفحه صلّى الله عليه وسلّم
فخرّج الإمام أحمد من حديث جرير عن الأعمش عن جعفر بن إياس عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال: ساءل أهل مكة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن يجعل لهم الصفا ذهبا وأن ينحي عنهم الجبال فيزدرعون فقيل: إن شئت أن تستأني بهم وإن شئت أن تعطيهم الّذي ساءلوا ، فإن كفروا أهلكتهم كما أهلكت من قبلهم قال: بل استأني بهم.
[1] سبق تخريجه وشرح بعض ألفاظه ومعناه عند الكلام على تواضع النبي صلّى الله عليه وسلّم وقربه.