قَالَ الْقُشَيْرِيُّ: وَفِي هَذَا نَظَرٌ، لِأَنَّ النَّهَارَ يُسَمَّى صَرِيمًا وَلَا يَقْطَعُ عَنْ تَصَرُّفٍ.
(فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ(26) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ)
أي لما رأوها محترقة لا شيء فِيهَا قَدْ صَارَتْ كَاللَّيْلِ الْأَسْوَدِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهَا كَالرَّمَادِ، أَنْكَرُوهَا وَشَكُّوا فِيهَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: إِنَّا لَضَالُّونَ أَيْ ضَلَلْنَا الطَّرِيقَ إِلَى جَنَّتِنَا، قَالَهُ قَتَادَةُ.
وَقِيلَ: أَيْ إِنَّا لَضَالُّونَ عَنِ الصواب في غدونا وعلى نِيَّةِ مَنْعِ الْمَسَاكِينِ، فَلِذَلِكَ عُوقِبْنَا.
(بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ)
أَيْ حُرِمْنَا جَنَّتَنَا بِمَا صَنَعْنَا.
رَوَى أَسْبَاطٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِيَّاكُمْ وَالْمَعَاصِي إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُحْرَمُ بِهِ رِزْقًا كان هي لَهُ - ثُمَّ تَلَا - فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ) [القلم: 19] ) الآيتين.
(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ(42) خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سالِمُونَ (43)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ)
يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِي يَوْمَ فَلْيَأْتُوا أَيْ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ لِيَشْفَعَ الشُّرَكَاءُ لَهُمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) قَالَ: عَنْ كَرْبٍ وَشِدَّةٍ.
أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: شِدَّةُ الْأَمْرِ وَجَدُّهُ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ أَشَدُّ سَاعَةً فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِذَا اشْتَدَّ الْحَرْبُ وَالْأَمْرُ قِيلَ: كَشَفَ الْأَمْرُ عَنْ سَاقِهِ.
والأصل فيه أن من وقع في شيء يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَى الْجَدِّ شَمَّرَ عَنْ سَاقِهِ، فَاسْتُعِيرَ السَّاقُ وَالْكَشْفُ عَنْهَا فِي مَوْضِعِ الشِّدَّةِ.
وَقِيلَ: سَاقُ الشَّيْءِ أَصْلُهُ الَّذِي بِهِ قِوَامُهُ، كَسَاقِ الشَّجَرَةِ وَسَاقِ الْإِنْسَانِ.