والفطور جمع فطر وهو الشق يقال: فطره فانفطر ، ومنه فطر ناب البعير كما يقال: شق ومعناه شق اللحم وطلع ، قال المفسرون: الفطور: الصدوع والشقوق قال القائل:
*شققت القلب ثم ذرأت فيه ** هواك فليط فالتام الفطور*
{ثم ارجع البصر} وقوله تعالى: {كرتين} نصب على المصدر كمرتين وهو مثنى لا يراد به حقيقته بل التكثير بدليل قوله تعالى: {ينقلب إليك البصر خاسئاً} ، أي: صاغراً ذليلاً بعيداً عن إصابة المطلوب كأنه طرد عنه طرداً بالصغار {وهوحسير} ، أي: كليل من طول المعاودة وكثرة المراجعة ، وهذان الوصفان لا يأتيان بنظرتين ولا ثلاث ، وإنما المعنى: كرات ، وهذا كقولهم: لبيك وسعديك وحنانيك ودواليك وهذاذيك ؛ لا يريدون بهذه التثنية تشفيع الواحد إنما يريدون التكثير ، أي: إجابة لك بعد إجابة وإلا لتناقض الغرض ، والتثنية تفيد التكثير لقرينة كما يفيده أصلها وهو العطف لقرينة كقوله:
*لوعد قبر وقبر كنت أكرمه*
أي: قبور كثيرة ليتم المدح ، وقال ابن عطية: كرتين معناه مرتين ونصبهما على المصدر. وقيل: الأولى: ليرى حسنها واستواءها ، والثانية: ليبصر كواكبها في مسيرها وانتهائها وهذا بظاهره يفهم التثنية فقط ، وروى البغوي عن كعب أنه قال: السماء الدنيا موج مكفوف ، والثانية: مرمرة بيضاء ، والثالثة: حديد ، والرابعة: صفر أو قال: نحاس ، والخامسة: فضة ، والسادسة: ذهب ، والسابعة: ياقوتة حمراء ، وبين السماء السابعة والحجب السبعة صحارى من نور.