وأجيب بأن سبب التقديم هو أن المكلف لا بد أن يسمع قول الرسول ثم يتفكر فيه. قال في الكشاف: ومن بدع التفاسير أن المراد لو كنا على مذهب أصحاب الحديث أوعلى مذهب أصحاب الرأي ، ثم قال في إبطاله كأن هذه الآية نزلت بعد ظهور هذين المذهبين ، وكأن سائر أصحاب المذاهب والمجتهدين قد أنزل الله وعيدهم ، وكأن من كان من هؤلاء فهو من الناجين لا محالة. قلت: الإنصاف أن نزول الآية قبل المذهبين لا ينافي توبيخ أهل النار يوم القيامة أنفسهم بأنهم على تلك السيرة ، وكم من قصة قد أخبر الله بوقوعها من قبل أن تقع وهو أحد أنواع إعجاز القرآن وأيضاً لا يلزم من كونهما ناجمين كون غيرهما من أهل الوعيد. وأيضاً على هذا التفسير لو صح يلزم كونهما من أهل النجاة قطعاً فينضم إلى المبشرين أفراد غير محصورة فضلاً عن حادي عشر فيكون دعوى انحصار المبشرين في العشرة مصادرة على المطلوب. والفاء في قوله {فاعترفوا} للنتيجة أي فصح بعد البيانات السابقة أنهم اعترفوا {بذنبهم} قال مقاتل: يعني تكذيبهم الرسل. قال الفراء: الذنب ههنا بمعنى الجمع لأن فيه معنى الفعل كما يقال: خرج عطاء الناس أي أعطيتهم. ثم بين أن ذلك الاعتراف مما لا ينفع قائلاً فيه {فسحقاً} أي فبعداً لهم عن رحمة الله اعترفوا أو جحدوا. والتخفيف والتثقيل لغتان والمعنى أسحقهم الله سحقاً. وقال أبو علي: إسحاقاً إلا أن المصدر جاء على الحذف كقولهم"عمرك الله"ثم أتبهم الوعيد الوعد قائلاً {إن الذين} الآية. وقد مر مراراً. ثم هدد على العموم فقال {وأسروا} وهو من التسرية وعلل ذلك بقوله {أنه عليم بذات الصدور} قال ابن عباس: كانوا يتكلمون فيما بينهم بأشياء فيخبره جبرائيل فقالوا: أسروا قولكم لئلا يسمعه إله محمد فأنزل الله الآية بياناً لجهلهم. ثم استدل على كمال علمه بنوع آخر قائلاً {ألا يعلم من خلق} ومحل"من"رفع أي ألا يعلم من خلق مخلوقه ، وذلك أن خلق الشيء يتوقف