{ثم ارجع البصر} : أي ردده كرتين هي تثنية لا شفع الواحد ، بل يراد بها التكرار ، كأنه قال: كرة بعد كرة ، أي كرات كثيرة ، كقوله: لبيك ، يريد إجابات كثيرة بعضها في إثر بعض ، وأريد بالتنثية التكثير ، كما أريد بما هو أصل لها التكثير ، وهو مفرد عطف على مفرد ، نحو قوله:
لو عدّ قبر وقبر كان أكرمهم ...
بيتاً وأبعدهم عن منزل الزام
يريد: لوعدت قبور كثيرة.
وقال ابن عطية وغيره: {كرتين} معناه مرتين ونصبها على المصدر.
وقيل: أمر برجع البصر إلى السماء مرتين ، غلط في الأولى ، فيستدرك بالثانية.
وقيل: الأولى ليرى حسنها واستواءها ، والثانية ليبصر كواكبها في سيرها وانتهائها.
وقرأ الجمهور: {ينقلب} جزماً على جواب الأمر ؛ والخوارزمي عن الكسائي: يرفع الباء ، أي فينقلب على حذف الفاء ، أو على أنه موضع حال مقدرة ، أي إن رجعت البصر وكررت النظر لتطلب فطور شقوق أو خللاً أو عيباً ، رجع إليك مبعداً عما طلبته لانتفاء ذلك عنها ، وهو كالّ من كثرة النظر ، وكلاله يدل على أن المراد بالكرتين ليس شفع الواحد ، لأنه لا يكل البصر بالنظر مرتين اثنتين.
والحسير: الكال ، قال الشاعر:
لهن الوجى لم كر عوناً على النوى ...
ولا زال منها ظالع وحسير
يقال: حسر بعيره يحسر حسوراً: أي كلّ وانقطع فهو حسير ومحسور ، قال الشاعر يصف ناقة:
فشطرها نظر العينين محسور ...
أي: ونحرها ، وقد جمع حسير بمعنى أعيا وكل ، قال الشاعر:
بها جيف الحسرى فأما عظامها ...
البيت.
{السماء الدنيا} : هي التي نشاهدها ، والدنو أمر نسبي وإلا فليست قريبة ، {بمصابيح} : أي بنجوم مضيئة كالمصابيح ، ومصابيح مطلق الأعلام ، فلا يدل على أن غير سماء الدنيا ليست فيها مصابيح.
{وجعلناها رجوماً للشياطين} : أي جعلنا منها ، لأن السماء ذاتها ليست يرجم بها الرجوم هذا إن عاد الضمير في قوله: {وجعلناها} على السماء.
والظاهر عوده على مصابيح.